محمد محفوظ
53
تراجم المؤلفين التونسيين
1101 فأجازه نظما ببيت يخصّ المترجم : كذا الماجد النحرير عين صفاقس * أبو الحسن النوري ذو المجد والفخر وهو يثني على الشيخ البوسي ، ويعبّر عنه بشيخنا وصاحبنا . ويبدو أن المترجم رجع إلى بلده صفاقس في أواخر سنة 1078 / 1668 ، وله من العمر 25 سنة بعد أخذ الإجازات من شيوخه ، والحصول عليها مؤذنا بانتهاء الدراسة ، والتصدّي للتدريس والإفادة ، ولا نعلم تاريخ سفره إلى مصر للالتحاق بالأزهر على وجه التحديد وربما كان في غضون سنة 1073 / 1663 أو قريبا منها لأن مدة المجاورة بالأزهر لمن استكمل تحصيله بتونس هي في الغالب خمس سنوات ، قال المترجم في « فهرسته » عند الكلام عن شيخه يحيى الشاوي « ولما كتب لي الإجازة قال مؤرخه بمجموع الاسم واللقب ، فعدّدت حروف يحيى الشاوي فوجدتها 78 وألف وذلك هو التاريخ » ( ينظر فهرس الفهارس والأثبات 2 / 1133 من ط / 2 ) وإذا ثبت هذا فإنه يكون قد لبث في تونس سبع سنوات لطلب العلم . ولما رجع المترجم إلى بلده اتخذ من دار سكناه الكائنة بحومة اللولب زاوية لقراءة القرآن وقراءة العلم ، وهذه الزاوية أو المدرسة كانت على غرار المدارس المحدثة في ذلك العصر فيها بيت للصلاة تلقى فيه الدروس العلمية ، وبيوت لسكنى الطلبة الوافدين من الضواحي أو من البلدان الأخرى ، وكان يبرّ الطلبة المقيمين بالزاوية بالطعام ، ويكسوهم ، ولذلك توافد عليها الطلبة من جهات عديدة من البلاد التونسية وحتى من ليبيا كالشيخ عبد السلام بن عثمان التاجوري من ذريّة الشيخ عبد السلام الأسمر وشيخ الطريقة السلامية بليبيا ، زيادة عمّا اشتهر به مؤسس هذه المدرسة من رسوخ قدم في العلم ، ونصح في التعليم ، ومداومة على إلقاء الدروس التي تستغرق كثيرا من وقته ،